Skip to main content
ببسسمم االلهلله االلررحمحمنن االلررححييمم 
wwwwww..44kkoottoobb..ccoomm تمتم ببففضضلل االلهلله االلتتححممييلل ممنن ممووققعع 
ننررججوو ممننككمم ااخخووااتيتي االألأححببااءء االملمسسااهمهمةة ممععنناا فيفي ننششرر االملمووققعع ببينين االألأصصددققااءء 
وواالألأققاارربب ووفيفي االملمننتتددييااتت 
يكن لنا جميعا بإذن الله صدقة جارية 
ووااللهلله االملمووففقق
!#$
 %	
 ' (
المقدمة 
الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. 
عجائب الخيرات,مالا عين رأت,ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر- ليشمر عن 
ساعد الجد المؤمنون طمعًا في نعيمه وعطائه, ويرجع إلى سبيله الغافلون رغبة في رحمته و 
قال تعالى  جنانه. قال رسول الله 
 أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر  
واقرؤوا إن شئتم: 
[ [السجدة 17  فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون  
(البخاري ومسلم) 
وتعال معي ,تعال معي..لنوقظ.. قلباً غاف ً لا بلمسة باردة هادئة.. من التفكر في آلاء الله 
ونعمه في جنات عدن. تعال معي.. نتعرف على نساء الجنة.. ونلمح شيئا من جمالهن 
وحسنهن, ورقتهن وحور عيون.. ف  ر  ب متفكر في حور الجنة صرعه تفكيره..فلم يزل 
يتقلب بين منازل التوبة والتقرب إلى الله حتى لاقاه الله ن في نعيمه المقيم وأنعم به من 
لقى. 
هل عرفت نعيم الجنة 
لقد عرفنا الله الجنة.. ترغيبًا فيها.. وبين لنا بعضًا من نعيمها وأخفى عنا بعضًا, زيادة في 
الترغيب والتشويق. لذلك فإن نعيم الجنة مهما وصف, لا تدركه العقول لأن فيها من الخير 
مالا يخطر على بال ولا يعرفه أحد بحال. فهل عرفت الجنة؟! 
إا دار خلود وبقاء.. لا فيها بأس ولا شقاء, ولا أحزان ولا بكاء.. لا تنقضي لذاا ولا 
تنتهي مسراا.. كل ما فيها يذهل العقل ويسحر الفكر.. ويسكر الرشد.. ويصرع اللب.. 
هي جنة طابت وطاب نعيمها 
فنعيمها باق وليس بفان
هي نور يتلألأ, وريحانة تز.وقصر مشيد ور مطرد..وفاكهة نضيجة.. وزوجة حسناء 
جميلة.. وحلل كثيرة في مقام أبدًا, في حبرة ونضرة,في دور عالية سليمة ية تتراءى لأهلها 
كما يتراءى الكوكب الدري الغائر في الأفق. 
- قال: قلت يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء قلت ما بناء  عن أبي هريرة – 
الجنة؟ قال: لبنة من الفضة, ولبنة من ذهب, ملاطها [الملاط: الطين ]المسك الأذفر, 
وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت, وتربتها, الزعفران, من دخلها ينعم لا يبأس, ويخلد لا يموت, 
لا تبلى ثيام, ولا يفنى شبام  (الترمذي و أحمد و صححه الألباني ) 
للذين اتقوا عند رم جنات تجري من تحتها الأار خالدين  فيا لها من لذة: وياله من نعيم: 
[ آل عمران]  فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد 
وجنات عدن زخرفت ثم أزلفت 
لقوم على التقوى دوامًا تبتلوا 
ا كل ما وى النفوس وتشتهي 
وقرة عين ليـس عنها تحول 
أخي.. هل يعقل أن يدرك عقل المرء هذا النعيم ثم يزهد فيه؟ هذا داعي الخير يناديك.. 
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها  ويحرك فيك نشاط التنافس والمسارعة.. 
[ آل عمران 133 ] فسارع إلى المغفرة والملك  السموات والأرض أعدت للمتقين 
العظيم.فقد دعاك البشير.. 
يا طالب الدنيا الدنية إنــها 
شرك الردى وقرارة الأقذار 
دار متى ما اضحكت في يومها 
أبكــت غدًا تبا لها من دار 
[ [ الضحى 4   وَللآ  خ رُة  خير َل  ك م  ن الأُوَلى  فاللبيب من باع الدنيا بالآخرة. قال تعالى: 
والكيس من صنع السعادة بيده فبحث عن طريق الجنة فلسلكه وإنما طريقها توحيد الله 
واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم,وأداء الفرائض والواجبات والبعد عن الفواحش والكبائر
والمحرمات والتقرب إلى الله بالنوافل وصالح الطاعات, والإنابة والتوبة إلى الله في الظلمات 
والخلوات والاستغفار من الخطايا والزلات والتنور بنور العلم وسليم الفهم والعمل بذلك 
وملازمة الإخلاص والصدق مع الله,فإن السالك لهذا الطريق لا يخيب ظنه ولا يعرقل سيره 
إلا الذين أمنوا وعملوا  إن الإنسان لفي خسر  والعصر  ولا يضيع سعيه:قال تعالى: 
[ العصر ]  الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر 
قال الناظم 
تدري أخي ما طريق الجنة 
طريقه القرآن ثم السنة 
أبواب الجنة 
أبواا : تعال- أخي- نطرق أبواب الجنة لنسيح بفكرنا في ملكوت الله فيها وما أودع فيها 
[الزمر 73  حتى إذا جاءوها وفتحت أبواا  من بديع الأسرار لعباده الأخيار. قال تعالى: 
: وما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء,ثم يقول: أشهد  ] قال رسول الله 
أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل 
من أيها شاء ( مسلم ) ، وكيف لا يكون لها أبواب كثيرة: وهي التي عرضها السماء 
 سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء و الأرض  والأرض قال تعالى: 
[ [ الحديد 21 
فهي جنة عالية غالية عظيمة ذات أبواب واسعة عظيمة تليق بسعتها وتدل على علو 
:إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة,  مترلتها وقدرها. قال رسول الله 
يزاحم عليها كازدحام الإبل وردت لخمس ظما (السلسلة الصحيحة للألباني) 
ولقد جعل الله لكل باب أه ً لا, فهناك باب للتوابين, وباب للمتصدقين وباب للمجاهدين 
: من أنفق زوجين في سبيل  وباب للكاظمين الغيظ وباب للصائمين. قال رسول الله 
الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير.فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة, 
ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد, ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب 
الصدقة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان, فقال أبو بكر: يا رسول الله, ما
على أحد من هذه الأبواب من ضرورة, فهل يدعى أحد من هذه الأبواب؟ قال: نعم ! 
وأرجو أن تكون منهم ( البخاري و مسلم ) ، فهلا اخترت أخي الحبيب. بابًا من هذه 
الأبواب العظيمة؟ وهلا نسجت مفتاحها بجميل الطاعة وزاد التقوى؟ 
فبادر إذا ما دام في العمر فســـــحة 
وعد لك مقبــول وصرفك قيــم 
وجد وسارع واغتــنم زمن الصبا 
ففي زمن الإمكان تســـعى وتغنم 
وسر مسرعًا فالموت خلفك مســرع 
وهيـهات ما منـــه مفر ومهزم 
واعلم أن مفتاح الجنة إنما هو توحيد الله جل وعلا وتحقيق لا إله إلا الله, فقد قال رسول 
: من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة. وسئل الحسن البصري: أن ناسا  الله 
يًقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال من قالها وأدى حقها وفرضها. 
فتوحيد الله مفتاح الجنة,وأسنان ذلك المفتاح هي الأعمال الصالحة كأداء الفرائض والقيام 
بالواجبات والنوافل وسائر القربات.فاعمل –يا عبد الله – فمادة المفتاح بين يديك ومهارة 
صناعته قد فصلت لك أيما تفصيل فإن رغبت عن ذلك فلم نفسك يوم العرض على الله. 
نسأل الله لك ولنا حسن الخاتمة. 
بناء الجنة وتربتها 
توجد على وجه هذه البسيطة أبنية فخمة وقصور مشيدة ومساكن وغرف..لكنها مهما 
علا قدرها وجمالها ومهما تطاول بنياا وعلوها.. لا تشبه ما في الجنة من مساكن وبنايات 
إلا في الاسم فقط. 
ففي الجنة من سحر المساكن وجمال القصور وتعالي الغرف وتلألؤ الخيام,ما تقر به العين 
وتسكن إليه النفس وكيف لا وخيامها من لؤلؤ, وقصورها من ذهب وفيها من فاخر 
الأثاث وكواعب النساء وطيب الشراب ولذيذ الطعام مالا يخطر على بال.
غرف الجنة: وأما غرف الجنة فلا تسل عن قوة بنائها وإحكام أركاا واء منظرها وتلألؤ 
:إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون  مظهرها. قال رسول الله 
الكوكب الدري الغائر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم, قالوا: يا رسول 
الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال: بلى, والذي نفسي بيده: رجال آمنوا بالله 
وصدقوا المرسلين (البخاري ومسلم) 
فتأمل أخي الكريم: في مكان هذه الغرف.. إا كالكواكب في علوها وتلألئها.. وانسياا 
في الفضاء, نعم إا عالية شامخة.. أعدها الله للمؤمنين لما استعلوا عن الكفر والفجور 
والفسق.. لما خضعوا لله في الدنيا بفعل الأوامر وترك النواهي, رفع الله قدرهم وأسكنهم في 
لكن الذين اتقوا  تلك الغرف المتعالية. واقرأ إن شئت- أخي الكريم- قول الله جل وعلا: 
[ [ الزمر 20  رم لهم غرف من فوقها غرف مبنية 
ألا يا عين ويحك أسعديني 
بغزر الدمع في ظلم الليالي 
لعلك في القيامة أن تفوزي 
بخير الدار في تلك العلالي 
فشمر: يا عبد الله فإن سلعة الله غالية, إن ثمنها تقوى الله وطاعته,وإا ليسيرة على من 
يسرها الله عليه ، واستبق هذا الخير العظيم, وهذا النعيم المقيم, فإنه لحمق وغرور, أن 
يستبدل المرء هذه الدنيا وهذا الخراب! بما عند الله من بديع الغرف الآمنة الهنيئة قال 
 فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون  تعالى: 
[ [سبأ 37 
خيام الجنة: والجنة مساكن تتلألأ.. فكما أن غرفها كالكواكب الغائرة, فكذلك خيامها 
 إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في  لآلئ مجوفة.. قال رسول الله 
السماء ستون مي ً لا, للمؤمن فيها أهلون, يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا 
(البخاري و مسلم) ، إا لؤلؤة واحدة طولها ستون مي ً لا.
فتأمل أخي: وانظر كيف سيكون إعجابك ا حين تدخلها.. وكيف تكون نشوتك 
وسعادتك وأنت ساكنها وحولك الحور العين تستأنس ن وتسمع غناءهن ولحنهن 
الأخاذ.. وتنبه- أخي- إلى أن ثمن دخولك هو الإيمان الذي يستلزم الانقياد لله سبحانه 
بفعل الخيرات وترك المنكرات والعبودية لله وحده,واعلم- أخي الكريم- أن المؤمن لما زهد 
في الدنيا بقلبه, ولم يزين له حب الشهوات من ذهب وفضة, أثابه الله على ذلك الورع و 
الزهد بأن أسكنه جنته. 
قصور الجنة: أما قصور الجنة فهي من ذهب ولؤلؤ وزبرجد وفضة.. فلا يعلم حسنها 
:  دخلت الجنة فإذا أنا  واءها إلا الذي خلقها وبناها سبحانه وتعالى. قال رسول الله 
بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش, فظننت أني أنا هو. فقلت: 
ومن هو؟ قالوا عمر بن الخطاب (الترمذي و قال حسن صحيح) . 
أخي الحبيب: بادر بالطاعات قبل فوات الأوان.. واطمع فيما عند الله من جنات ونعيم.. 
فإنما الدنيا لحظات وثواني.. وإنما أنت عابر سبيل. 
تربة الجنة: أما تراب الجنة فهو المسك والزعفران والدرمكة البيضاء (الدقيق الحواري 
لابن صياد:  ما تربة  الخالص البياض). فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله 
الجنة؟ قال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم, قال: صدقت (رواه مسلم) ، وعنه أن ابن 
عن تربة الجنة. فقال: درمكة بيضاء مسك خالص (مسلم) ،  الصياد سأل رسول الله 
وقد تقدم في الحديث أن تربتها الزعفران. 
أخي الكريم: إن كنت المحب لهذا العيش الرغيد ولتلك المساكن الطيبة, فاصبر نفسك على 
طاعة الله, واجتناب محارمه وأداء الصلوات والصيام والقيام في الظلمات.. 
فما هي إلا ساعة ثم تنقـــضي 
ويدرك غب السير من هو صابر
عيون وأار الجنة 
ولما كانت النفس البشرية تألف المياه والبساتين والأشجار وتسكن إليها فقد زين الله جل 
وعلا الجنة, وألبسها من اء الأشجار وعلوها وبركة الثمار ونموها وجريان الأار وسيولها 
وعذوبة العيون في أركاا,ما تقر به أعين عباد الله الصالحين. 
 [ الحجر 45 ]، وقال سبحانه:  إن المتقين في جنات وعيون  عيون الجنة: قال تعالى: 
عينًا يشرب ا عباد الله يفجروا  إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا 
6 ] ، قال بعض السلف: معهم قضبان من حديد حيثما مالوا - [ الإنسان 5  تفجيرًا 
مالت معهم *حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح * 
أخي الحبيب: ما بالك بقوم سلكوا طريق النجاة.. وتزودوا بالطاعات واتقوا رم حق 
التقاة..فأورثهم الله تلك الجنات, تتفجر عيوا كل حين, تارة تمزج بالكافور فتكون باردة 
طيبة الرائحة,وأخرى بالزنجبيل فتكون حارة طيبة الرائحة, قال تعالى: 
[ 18- [ الإنسان 17  عينًا فيها تسمى سلسبيلا  ويسقون فيها كأسًا كان مزاجها زنجبيلا  
وقال سبحانه: 
[ 46- [ الحجر 45  ادخلوها بسلام آمنين  إن المتقين في جنات وعيون  
فأحسن –أخي الكريم-يحسن الله إليك,وص  ف سعيك إلى الجنة بالصدق 
والإخلاص والعمل الصالح, يسقيك الله من عيونه وشراب جنته: 
صفى المقرب سعيه فصفا له 
ذاك الشراب فتلك تصفيتان 
إن الأبرار يشربون من كأس كان  وفي الجنة عينان: الأولى: عين الكافور: قال تعالى: 
6 ] وهذه - [ الإنسان 5  عينا يشرب ا عباد الله يفجروا تفجيرًا  مزاجها كافورا 
العين يشرب منها المقربون الماء الخالص.وأما الأبرار فيشربونه ممزوجًا.
تعرف  على الأرائك ينظرون  إن الأبرار لفي نعيم  الثانية: عين التسنيم: قال تعالى: 
ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس  يسقون من رحيق مختوم  في وجوههم نضرة النعيم 
[ 28- [ المطففين 22  عينا يشرب ا المقربون  ومزاجه من تسنيم  المتنافسون 
أار الجنة: وبين تلك القصور الذهبية, والخيام البهية تجري أار عذبة لذة.. أعدها الله 
للمؤمنين ون  وع أجناسها وشراا, فمنها الماء ومنها العسل ومنها الخمر ومنها اللبن. قال 
مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أار من ماء غير آسن وأار من لبن لم يتغير طعمه  تعالى: 
[ [ محمد 15  وأار من خمر لذة للشاربين وأار من عسل مصفى 
فماء الدنيا يأسن ويأجن من طول مكثه.. لكن مياه أار الجنة لا تأسن.. ولبن الدنيا تصيبه 
الحموضة إذا طال مكثه لكن لبن الآخرة لا يتغير طعمه, وخمر الدنيا كريهة المذاق كريهة 
الرائحة أما خمر الجنة ففيها من اللذة ما يبعث على الشرب, وعسل الدنيا تصيبه الأخلاط 
فلا يصفو, أما عسل الجنة فصاف لامع طري. فأين هي الدنيا من الآخرة؟ وكيف يحرص 
عاقل على لذة ناقصة فانية ويترك اللذة الكاملة الباقية؟ فإا لا تعمى الأبصار ولكن تعمى 
: رأى أربعة أار  أنه في إسرائه  القلوب التي في الصدور. وقد أخبرنا رسول الله 
يخرج من أصلها ران ظاهران وران باطنان, فقلت: يا جبريل, ما هذه الأار؟ قال: أما 
النهران الباطنان فنهران في الجنة, وأما الظاهران فالنيل والفرات ( مسلم ) 
وتأمل- أخي- في هذه الأار وما أودع الله فيها من خيرات لم تجر العادة بمثلها في الدنيا. 
وتأمل فيها وهي تجري في الجنة من غير أخدود, تحت القصور والمنازل والغرف وتحت 
الأشجار, قال تعالى: 
 تجري تحتها النهار  [ البقرة 25 ] ، وقال سبحانه:  جنات تجري من تحتها الأار  
[ الكهف ] ، أما الكوثر  تجري من تحتهم الأار  [ التوبة 100 ] ، وقال سبحانه: 
[  إنا أعطيناك الكوثر  :  فهو ر من أار الجنة أعطاه الله سبحانه وتعالى لرسوله 
:بينما أنا أسير في الجنة, إذ أنا بنهر حافتاه  الكوثر 1 ] ، وعن أنس بن مالك عن النبي 
قباب الدر اوف, فلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه 
أو طينه مسك أذفر ( البخاري مع الفتح ) .
واعلم أخي الكريم: أن هذه الأار تنساب متفجرة من الأعلى ثم تنحدر في نزول, فعن أبي 
: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في  قال: قال رسول الله  هريرة 
سبيل الله , ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض, فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس 
فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة, وفوقه عرش الرحمن, ومنه تفجر أار الجنة ( البخاري ) 
: إن في الجنة بحر العسل, وبحر الخمر, وبحر اللبن, وبحر الماء,ثم تنشق الأار  وأخبر 
بعد ( الترمذي وقال حسن صحيح ) 
 فشمر- أخي- عن ساعد الجد فإن الأمر جلل.. إن الجنة حق.. ونعيمها صدق.. 
درجات الجنة 
أخي الكريم: لقد خلق الله الجنة وأورثها عباده الصالحين وجعلهم فيها متفاضلين متفاوتين, 
ولذلك كانت الجنة درجات يفضل بعضها بعضَا, وكل ذلك كان فضلاَ من ربك وعد َ لا.. 
ليشمر ويثابر من اشتاقت نفسه إلى الجنة وعلت همته لأعلى درجاا, في ذلك النعيم المقيم. 
[ [ طه 75  ومن يأته مؤمنَا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى  قال تعالى: 
. فالإيمان والعمل الصالح هما طريق الفردوس فكلما كان إيمانك- أخي الكريم- عاليَا ثابتَا 
كانت مترلتك رفيعة في تلك الدرجات, وإنما يتفاوت المؤمنون المتقون في ذلك بحسب 
من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا  إيمام وتقواهم قال تعالى: 
ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك  له جهنم يصلاها مذمومَا مدحورّا 
ك ّ لا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك  كان سعيهم مشكورَا 
[  انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضي ّ لا  محظورّا 
21 ] فهنا بين الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل - الإسراء 18 
الناس في الدنيا وأن درجات الآخرة أكبر من درجات الدنيا . 
واعلم أخي الكريم: أن تفاضل الجنان يشمل التفاضل بين خيراا من أبنية وعيون وأشجار 
[ الرحمن ] ، وبعد وصفهما قال  فبأي آلاء ربكما تكذبان  وفواكه ونساء. قال تعالى:
[الرحمن 62 ] ، أي دون الجنتين الأوليتين في الخير والمقام  ومن دوما جنتان  سبحانه: 
والمترلة. 
، [ [الرحمن 52  فيهما من كل فاكهة زوجان  فأما عن الفاكهة فقال في الأوليتين: 
فذكر أن في كل صنف من الفواكه شكلين. أما في الجنتين الأخريتين فذكر مطلق الفاكهة 
[الرحمن 68 ] ، وأما عن  فيهما فاكهة ونخل ورمان  من غير ذكر الزوجين فقال: 
، [ [الرحمن 54  متكئين على فرش بطائنها من إستبرق  الأثاث فذكر في الأوليتين: 
[ [الرحمن 76  متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان  وقال في الأخريتين: 
ولا شك أن الفرش أفضل من الزخرف وأن الإستبرق أفضل من العبقري. 
وهكذا الأمر في نسائهما وخضرما كما هو ظاهر في الآيات. وما هذا التفاضل إلا تسلية 
من الله لعباده الصالحين الذين تحملوا مشاق السفر في رحلة الدنيا وصبروا على ما أصام 
من ضر في سبيل الله وحده, وعاشوا بين أهليهم غرباء.. لما كانوا عليه من التمسك 
 بالكتاب والسنة. ومما يدل على تفاضل أهل الجنة ما رواه المغيرة بن شعبة أن رسول الله 
قال: 
سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة مترلة؟ قال: هو رجل يجئ بعدما أدخل أهل الجنة 
الجنة. فيقال له: ادخل الجنة 0 فيقول: أي رب؟ وكيف؟ وقد نزل الناس منازلهم, وأخذوا 
أخذام؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت 
رب, فيقول: لك ذلك ومثله, ومثله ومثله ومثله, فقال في الخامسة رضيت رب.فيقول: 
لك هذا و عشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ، قال(أي موسى): رب فأعلاهم مترلة؟ 
قال: أولئك الذين أردت, غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها, فلم تر عين, ولم تسمع 
فلا تعلم نفس ما  أذن, ولم يخطر على بال بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل : 
 أخفي لهم من قرة أعين 
( مسلم ) ، فهذه الجنة وهذه درجاا, قد بنيت وهيئت لمن كان له قلب أو ألقى السمع 
وهو شهيد, ففيها والله يحمد التنافس بالطاعة والقربات وإليها تجب المسارعة بالخيرات
والحسنات فأين ذوو الهمم العالية, وقد دعوا إلى السباق, واين طلاب السمو, وقد قرب 
اللحاق: 
وإذا كانت النفوس كـــبارا 
تعبت في مرادها الأجسام 
فلا تتصور- أخي الكريم- أن ذلك النعيم المقيم, ينال بالراحة والتفكه, بل إن طريقه وعر 
طويل ودربه قد حف بالمكاره والعقبات فلا يسلكه إلا مشمر عن ساعد الجد مخلص قد 
: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار  باع نفسه وماله يبتغي بذلك الجنة, قال رسول الله 
بالشهوات ( البخاري ومسلم ) ، أما أعلى مترلة في الجنة فإا الوسيلة.. وهي بإذن الله 
:  قال  لنبينا محمد 
إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي, فإن من صلى علي صلاة صلى الله 
عليه عشرًا, ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإن من سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ( 
أن الشهداء في سبيل الله ممن ينالون تلك الدرجات العلى  مسلم ) وقد أخبرنا رسول الله 
:  قال 
أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول, فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا,وأولئك 
يتلبطون في الغرف العلى من الجنة, يضحك إليهم ربك, فإذا ضحك ربك إلى عبد في 
موطن فلا حساب عليه ( صحيح الجامع ) ولك أن تتصور نفسك يا عبد الله وقد رفع الله 
درجتك ومترلتك في الجنة مع الأنبياء والشهداء, وما ذلك على الله بعزيز.. إذا صدقت الله 
فأجبت داعيه إذ يقول: 
من عمل سيئة فلا يجزى  يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار  
إلا مثلها ومن عمل صالحَا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يزقون فيها 
. [ 40- [ غافر 39  بغير حساب
أشجار- ثمار- الحنة 
ومن نعيم الجنة الخالد, كثرة الأشجار, ووفرة طيب الثمار, وغرائب الأطيار, فأشجارها لا 
يقدر قدرها إلا الذي خلقها ، من كثرة أغصاا وطول عمودها وانسياب أركاا 
وأعوادها, ولقد أودع الله فيها من جمال الشكل وحسن المنظر واء اللون ورونق المظهر 
وامتداد الظل وطيب الثمار مالا يخطر على بال ولا رأته عين ولا سمعته أذن. 
فتصور نفسك أخي الكريم: وأنت تملك واحدة من تلك الأشجار, كيف ستكون نشوتك 
وكيف سيكون سرورك وفرحتك, وكيف وهي أشجار كثيرة, عديدة ومتنوعة, فمنها 
أشجار الرمان ومنها أشجار العنب ومنها أشجار السدر ومنها أشجار الطلح, ولا تظن 
أخي الحبيب, أن هذه الفاكهة هي نفسها التي نراها في الدنيا, بل إن فواكه الآخرة لا تشبه 
فواكه الدنيا سوى في الاسم فقط كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه . 
أما شكلها ولوا و مذاقها فلا يعلم قدره و مقداره إلا الذي خلقها و أبدعها . 
32 ] و قال سبحانه : - [ النبأ 31  حدائق و أعنابًا  إن للمتقين مفازًا  قال تعالى : 
وأصحاب اليمين ما  [ الرحمن ] ، و قال عز وجل :  فبأي آلاء ربكما تكذبان  
وماء مسكوب  وظل ممدود  وطلح منضود  في سدر مخضود  أصحاب اليمين 
. [ 32- [ الواقعة 27  وفاكهة كثيرة  
فسدر الجنة مخضود ،متروع الشوك ، و طلحها منضود معد للتناول دون كد أو عناء . 
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها 
في المسك ذاك الترب للبستان 
و كذلك الماء الذي يسقى به 
يا طيب ذاك الورد للظمآن 
فأي نعيم بعد هذا النعيم .. وأي تجارة رابحة بعد هذه التجارة .
فيا أيها القلب الذي ملك الهوى 
أزمته حتى متى ذا التلــوم 
وحتام لا تصحو و قد قرب المدى 
ودانت كؤس السير و الناس نوم 
أهذا هو الربح الذي قد كسـبته! 
لعمرك لا ربح و لا الأصل يسلم 
فانتهز أخي الكريم : هذه اللحظات الباقيات في صالح الأعمال وطيب القربات 00 ولا 
تغرنك الدنيا فإنما هي سحابة صيف عما قريب تنقشع واسلك سبيل المتقين لتنهم من 
، [ [ ص 5  يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب  فواكه الجنة الكثيرة ، قال تعالى : 
وقال تعالى : 
إن المتقين في ظلال وعيون  [ الواقعة 20 ] وقال جل وعلا :  وفاكهة مما يتخيرون  
42 ] ، إا فواكه كثيرة طيبة لا تنقطع 00 - [ المرسلات 41  وفواكه مما يشتهون  
فأشجارها دائمة العطاء وافرة الخضرة 00 ممتدة الظلال 00 في كل حال . قد تشات 
أشكال ثمارها, بيد أن كنهها ومذاقها يختلف. وهذا من لطائف نضجها وعجائب قدرة الله 
كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا  في إبداعها, قال تعالى: 
[ البقرة 25 ] ومن تلك الأشجار ما إن ظلها ليسير فيه الراكب مائة عام  به متشاًا 
:إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع  وما يقطعه. قال رسول الله 
[ الواقعة  وظل ممدود  مائة عام وما يقطعها ( البخاري م مسلم ) ، وقال تعالى: 
عند سدرة  ولقد رآه نزلة أخرى  30 ] ومن تلك الأشجار سدرة المنتهى: قال تعالى: 
في حديث الإسراء :ثم انطلق بي-أي: جبريل-  14 ] قال - [ النجم 13  المنتهى 
حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ونبقها فلال هجر, وورقها مثل آذان الفيلة, تكاد الورقة تغطي 
هذه الأمة فغشيها ألوان لا أدري ما هي, ثم أدخلت الجنة, فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا تراا 
المسك ( صحيح الجامع و الحديث في الصحيحين )
:طوبى شجرة في  ومن تلك الأشجار ما يخرج منها ثياب أهل الجنة قال رسول الله 
الجنة,مسيرة مائة عام, ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها (السلسلة الصحيحة ) ومما يزيد 
:ما في الجنة شجرة إلا  أشجار الجنة اء وجما ً لا, أن سيقاا من الذهب قال رسول الله 
وساقها من ذهب ( صحيح الجامع ) ، الله أكبر.. ما ألذ ثمارها وما أى أشجارها فطوبى 
لمن أحسن غراسها,في الدنيا بذكر الله وليله تسبيحه وحمده وتكبيره. فقد قال رسول 
:لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد, أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن  الله 
الجنة طيبة التربة عذبة الماء, وأا قيعان, غراسها: سبحان الله..والحمد لله, ولا إله إلا الله, 
والله أكبر 
( الصحيحة ) ، فاغرس.. أيها الأخ الكريم: بساتين الأشجار بأسهل الأذكار فهي 
كلمات خفيفة سهلة, وما أكثر الغافلين عنها, المشتغلين بلغو الكلام وربما الهذر الحرام. 
مساكين هؤلاء الغافلون شغلهم غراس الدنيا, فاشتغلوا به ونسوا حظهم في الآخرة,ولم يزل 
يلهيهم طول الأمل وحب الدنيا, حتى باغتهم الموت. 
بخلت بشيء لا يضـــــرك بذله 
وجدت بشيء مثله لا يقـــــــوم 
بخلت بذا الحظ الخســيس دناءة 
وجدت بدار الخلد لو كنت تفهم 
وبعت نعيمًا لا انقضـــاء له ولا 
نظير ببخس عن قريب سـيعدم 
:  ومع كثرة أشجار الجنة وثمارها, فإن أهل الجنة يرغبون في الزرع, فعن رسول الله 
أنه كان يومًا يحدث وعنده رجل من أهل البادية: أن رج ً لا من أهل الجنة استأذن ربه في 
الزرع فقال له: أولست فيما شئت قال: بلى! ولكن أحب ان أزرع. فأسرع وبذر فبادر 
الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال, فيقول الله: دونك يا ابن آدم
فإنه لا يشبعك شيء. فقال الأعرابي يا رسول الله. لا تجد هذا إلا قرشيًا أو أنصاريًا. فإم 
 ( البخاري )  أصحاب زرع. فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله 
هيئة نساء أهل الجنة 
هيئة أهل الجنة:وقد جعل الله أهل الجنة في أكمل صورة خلق عليها البشر, وهي صورة آدم 
عليه السلام,وما ذلك إلا لتكمل سعادم وغبطتهم في ذلك النعيم الخالد. وكما جمل الله 
:  صورهم فقد جمل أخلاقهم فكان أهل الجنة على خلق رجل واحد: قال رسول الله 
أخلاقهم على خلق رجل واحد, على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء ( مسلم 
) فما أعذب تلك الحياة.. وما ألذ عيشها.. حياة كلها مودة وصفاء وألفة وإخاء.. ومحبة 
 [ الحج 24 ] وقال سبحانه:  وهدوا إلى الطيب من القول  وصدق ووفاء, قال تعالى: 
ونزعنا ما في صدورهم من غل  [ الغاشية 11 ] وقال سبحانه:  لا تسمع فيها لاغية 
[ الحجر 47 ] فلا نكد ولا شقاء. ولا بغض ولا حسد ولا  إخوانًا على سرر متقابلين 
تشاجر ولا حروب, وإنما هو مجتمع يسوده الهدوء والسكينة والألفة والرحمة. 
 أن أهل الجنة كلهم شباب أبناء ثلاث و ثلاثين. قال رسول الله  وقد ذكر رسول الله 
:يدخل أهل الجنة جردًا مردًا, كأم مكحلون, أبناء ثلاث وثلاثين ( صحيح الجامع ) ، 
:  كما أم لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون ولا ينامون فقد قال رسول الله 
النوم أخو الموت ولا ينام أهل الجنة ( السلسلة الصحيحة ) ، فما أغرب أهل الإيمان في 
الدنيا. فهم يتطلعون بقلوم إلى هذا النعيم ولسان حالهم يقول: 
لا خير في العيش ما دامت منغصة 
لذاته باذكار المــوت والهرم 
وإنما عيشهم في دار المقام, حيث لا ينغص الهرم شبام ولا يزيل الموت نعيمهم. 
فتبصر يا عبد الله ولا يلهينك طول الأمل, ولا يمنينك الشباب, فإن المنايا لا اب وإنه بعد 
الشباب كهولة فهرم, وبعد الهرم موت فقبر فحساب, فإما إلى نعيم وإما إلى جحيم. 
نسأل الله العفو والعافية وحسن الختام.
نساء الجنة 
حسنهن: أما نساء الجنة فأعظم بجمالهن,فإن محورات العيون ملألآت الخدود,تكسوهن 
النضرة, ويملؤهن الجمال,أخاذات بنظران, ساحرات بحسنهن, قاصرات بطرفهن. 
 23 ] وقال سبحانه: – [ الواقعة 22  كأمثال اللؤلؤ المكنون  وحور عين  قال تعالى: 
[ الصافات  كأن بيض مكنون  [ الرحمن 58 ] وقال تعالى:  كأن الياقوت والمرجان 
49 ] قد تمازج بياض عيون بالسواد, وبياض أبدان بالنعومة, فقد جاء في الحديث 
ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن ( البخاري مع 
:لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما  الفتح ) وقال رسول الله 
بينهما ريحًا أي(المشرق والمغرب) ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا 
وما فيها ( مسلم و انظر الترغيب ). 
واعلم أخي الكريم:أن هذا النعيم لا ينال إلا بالجد في طاعة الله, وتقديم مراده على مراد 
النفس, بأداء الصلوات والذكر في الخلوات, والقيام في الظلمات. قال مالك بن دينار: كان 
لي أحزاب أقرؤها كل ليلة, فنمت ذات ليلة, فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال 
وبيدها رقعة فقالت أتحسن أن تقرأ؟ فقلت: نعم. فدفعت إلي الرقعة, فإذا مكتوب هذه 
الأبيات: 
لهاك النوم عن طلب الأماني 
وعن تلك الأوانس في الجنان 
تعيش مخلدًا لا موت فيهـــــا 
وتلهو في الخيام مع الحســـان 
تنبه في منامك إن خيرًا 
من النوم التهجــــــــد بالقرآن 
إنا أنشأناهن  ونساء الجنة كلهن أبكار لم يمسهن أحد من الإنس أو الجن قال تعالى: 
37 ] و(عربًا) جمع عروب – [ الواقعة 35  عربًا أترابًا  فجعلناهن أبكارًا  إنشاء
وهن المتحببات إلى أزواجهن, وقال أبو عبيدة : العروب: الحسنة التبعل أي التي تحسن 
مواقعتها و ملاطفتها لزوجها عند الجماع وقال المبرد هي العاشقة لزوجها. 
أخلاقهن: أما أخلاقهن فإا رفيعة عالية, جمعت طلاوة الحياء والحشمة وحلاوة التودد 
والبسمة وقصر الطرف وحسن الإقبال وجمال الوجه ولطافة الإهلال. قال تعالى: 
[ الرحمن 70 ] فالخيرات جمع خيرة وحسان جمع حسنة, فهن  فيهن خيرات حسان  
حور مقصورات في  خيرات الصفات والأخلاق والشيم, حسان الوجوه. وقال تعالى : 
[ الرحمن 72 ] فهن محبوسات على أزواجهن لا يرين غيرهم في الخيام, ولا يردن  الخيام 
غيرهم ولا يطمعن إلى من سواهم, بما وهبهن الله من صدق العشرة وصفاء الحب والمودة 
[ [ الصافات 48  وعندهم قاصرات الطرف عين  والإخلاص لأزواجهن. وقال تعالى: 
والطرف بتسكين الراء هو البصر. أي أن يقصرن أبصارهن على أزواجهن إعجابًا م 
وحبًا. 
غناءهن:ونساء الجنة, مع زهو جمالهن ورقة أبدان ونعومة شكلهن وسحرهن وحسنهن 
ومع ما تحلين به من دماثه الأخلاق وحسن العشرة, قد وهبن من الأصوات أحسنها و من 
فأما الذين آمنوا  ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون  الأغاني أعذا وأطرا, قال تعالى: 
15 ] قال يحيى بن أبي كثير: - [ الروم 14  وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون 
الحبرة: اللذة والسماع. 
أو ما سمعت سماعهم فيها غناء 
الحور بالأصــــــــوات والألحان 
واهًا لذياك الســـــــــماع فكم به 
للقلب من طرب ومن أشجان 
واهًا لذياك الســــــــماع وطيبه 
من مثل أقمار على أغصان
الطريق إلى الجنة 
 واعلم يا عبد الله. أن الجنة لا تنال بالعمل.. وإنما هي فضل من الله ورحمة قال رسول الله 
:لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن 
فلا تعلم نفس ما  يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ( مسلم ) وأما قول الله جل وعلا : 
أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون [ السجدة 17 ] فإن الباء في قوله (بما 
كانوا يعملون) سببية. أي بسبب أعمالهم فالله سبحانه جعل أعمالهم سببًا لفضله ورحمته 
حيث أدخلهم جنته. 
فإذا عرفت –أخي الكريم- أن الجنة هي محض فضل الله ورحمته, وان رحمته وفضله إنما 
ينالان بفعل ما يرضاه ويريده فبادر إلىخير الأعمال وصالح الأفعال. واحفظ الله, واسلك 
سبيله القويم يفض عليك من الرحمات ما يدخلك به أعالي الجنات في تلك الغرفات. 
فاسلك سبيل المتـــــقين 
وظن خيرًا بالكــــــريم 
واذكر وقوفك خائــــــفًا 
والناس في أمر عظيــــم 
إما إلى دار الشـــــــــقا 
وة أوإلى العز المقـــــــيم 
فاغنم حياتك واجــتهد 
وتب إلى الرب الرحـــيم 
وأما طريق الجنة: فهو كل ما يقربك من الله سبحانه من القربات والطاعات فقد ذكر الله 
جل وعلا طاعات وعبادات في كتابه العزيز جازى عليها بالجنة من عمل ا مخلصًا فمن 
ذلك 
الإيمان والعمل الصالح: فقد ذكر الله سبحانه في سورة العصر أن الإنسان خاسر إلا من أمن 
إلا الذين أمنوا وعملوا  إن الإنسان لفي خسر  والعصر  وعمل صالحًا فقال سبحانه:
وبشر الذين  [ العصر ] وقال سبحانه:  الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر 
[ البقرة 25 ] ونظير هذا  آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأار 
في القرآن كثير. 
والعمل  وذلك لأن الإيمان يوجب معرفة الله وخشيته ومراقبته وتوقيره ومتابعة رسول الله 
الصالح يوجب فعل ما أمر الله واجتناب ما ى عنه من كبائر الإثم والفواحش. 
[ العنكبوت 45 ] فالصلاة  إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  الصلاة: قال تعالى: 
ناهية عن الإثم والمنكر الموجب للحرمان من الجنة. وهي الماحية للذنوب والخطايا كما قال 
:أرأيتم لو أن رًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات, هل يبقى  رسول الله 
من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس, يمحو الله 
: ما من امرئ مسلم تحضره صلاة  ن الخطايا ( البخاري و مسلم ) وقال رسول الله 
مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها, وركوعها, إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما 
لم تؤت كبيرة, وذلك الدهر كله ( مسلم ) 
فبادر –أخي الكريم- بالحفاظ على الصلاة فإا نور المؤمن وعهده وفصل ما بينه وبين 
:إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ( مسلم )  الكفر. قال رسول الله 
: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ( الترمذي و قال حسن  وقال 
صحيح ) 
أداء النوافل: فهي تقرب إلى الله بعد الفرائض, وتكسبك –أخي الكريم- حلة الولاية لله 
سبحانه لأا موجبة لحبه وحفظه, وهي علامة حبك لله وطاعتك وإخلاصك. قال رسول 
:ما من عبد يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا بنى  الله 
الله له بيتًا في الجنة –أو- إلا بنى له بيت في الجنة ( مسلم ) 
فدونك فاصنع ما تحب فإنــما 
غدًا تحصد الزرع الذي أنت زارع 
:رغم أنف, ثم رغم أنف  ومن بين الأعمال الموجبة للجنة: بر الوالدين, قال رسول الله 
ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أو أحدهما أو كليهما, فلم يدخل الجنة ( مسلم )
فاحرص –أخي- على بر الوالدين وأطعهما في ما أمرا إذا لم يكن أمرهما معصية لله وأحسن 
إليهما في الدنيا يحسن الله إليك بجنته وفضله وجوده, واعلم أن عقوقهما من أكبر الكبائر 
 فقد قرن الله طاعتهما بالتحذير من الشرك والأمر بتوحيده. قال سبحانه وتعالى : 
[ [ النساء 36  واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا 
واعلم –أخي- أن التوبة من أجل القربات والعبادات وهي مترلة لا يفارقها الصالحون في 
رحلتهم في هذه الحياة الدنيا, بل ولا الأنبياء والمرسلون. ذلك لأن الله تعالى أمر ا في كل 
وقت وحين وعلق الفلاح عليها. 
 وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون  فكل ابن آدم خطاء.. قال تعالى: 
[ النور 31 ] فتأمل حفظك الله كيف وصفهم الله بالإيمان ثم دعاهم إلى التوبة ليعلم كل 
مسلم أن التوبة لازمة للعبد في سائر منازله التي يسلكها في طريقه إلى الله. وتذكر دائمًا أن 
الجنة قد حفت بالمكاره وأن النار قد حفت بالشهوات وإلا كيف سيكون الاختبار و كيف 
:لما خلق الله الجنة أرسل  يميز الصابر من الضاجر والمطيع من العاصي. قال رسول الله 
جبريل إلى الجنة فقال: أنظر إليها, وإلى ما أعددت لأهلها فيها, قال: فجاءها ونظر إليها 
وإلى ما أعد الله لأهلها فيها. قال فرجع إليه وقال: وعزتك لا يسمع ا أحد إلا دخلها. 
قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا 
يدخلها أحد.. الحديث ( الترمذي وأحمد وقال حسن صحيح وحسن إسناده الألباني في 
تخريج مشكاة المصابيح ) 
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله 
وصحبه أجمعين .